هاشم معروف الحسني
265
أصول التشيع
العدة عن جمع من الصحابة النهي عن استعمال القياس . وروايات أهل البيت صريحة في حرمة العمل به . منها ما ذكره في الوافي عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : السنة لا تقاس ، ألا ترى أن المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ، يا أبان ! إن السنة إذا قيست محق الدين . وفي الوافي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام أنه قال : ما لكم والقياس إن اللّه لا يسأل كيف أحل وكيف حرم . وعن الصادق عليه السّلام : أن أصحاب المقاييس لم تزدهم المقاييس إلا بعدا عن الحق وإن دين اللّه لا يصاب بالقياس . والشيعة قد يعتمدون على العلة المنصوصة أحيانا ، ويلحقون غير المنصوص عليه بالمنصوص ، إذا اقترن بالعلة على شرط أن تكون علة للحكم . كما إذا ورد لا تشرب الخمر لأنه مسكر ، فيثبتون الحرمة لكل مسكر ، ولكن ذلك ليس من باب القياس وإنما هو لأن موضوع الحرمة في واقع الأمر هو المسكر ، فتكون كسائر القضايا الحقيقية التي يتعلق فيها الحكم على الموجود ، وما يفرض وجوده ، فكل ما فرض وجوده وكان مسكرا يحرم شربه ، وبهذا تمتاز علل الأحكام على حكمة التشريع التي لا يلزم من تخلفها انتفاء الحكم ، على أن القياسيين يعتمدون على اجتهادهم في استخراج العلل ، والاجتهاد يخطئ ويصيب كما لا يخفى .